[ترجمة] أن تقصّ قصة – سوزان سونتاغ وجون بيرجر

اللقاء مُترجمًا
نصّ الترجمة

جمع هذا اللقاء (عام 1983) بين سوزان سونتاغ وجون بيرجر، وكلّ منهما يكتب الأدب القصصي والمقالات النقديّة. عُرفت سونتاغ من خلال عدّة كتب، لعلّ من أهمها كتابها “ضد التأويل” وهو تجميع لمقالات نقدية مختلفة عن الأدب، بينما اشتهر بيرجر من خلال برنامجه التليفزوني الذي أُنتج في مطلع السبعينات “طُرق النظر” (Ways of Seeing) الذي يُناقش فيه كيف تغيّر النظر (إلى اللوحات الفنيّة أو الأفلام أو غيرها) في عصرنا الحديث.  متابعة قراءة [ترجمة] أن تقصّ قصة – سوزان سونتاغ وجون بيرجر

كأنّك تتحسس أناك التي بين ضلوعك

في واحدة من أجمل المقاطع الروائية التي قرأتها مؤخرًا، يتساءل طارق (بطل الرواية) بعدما مرّ برحلة مرضيّة عصيبة غيّرت ملامح حياته تمامًا وجعلته يرى الموت رأي العين “كيف يُمكن للمرء أن يرثي ذاته، ومن سيرثي جسده أم عقله أم قلبه أم روحه أم ذاكرته أم أناه اللامفهومة .. ومن الراثي ومن المفقود” إن التماهي مع هذا الشيء الذي نُسمّيه الأنا وصل إلى سماواتٍ عليا، التماهي الذي -وياللمفارقة- فرّق بين طارق وبين أناه، حيث وقف طارق إزاءها مشدوهًا حائرًا “لطالما تساءل حين كان صغيرًا عن هذه الأنا التي بين ضلوعه. كان يمسك بيديه أجزاء جسده، يتحسس نفسه، يفكر في هذه الأنا. لطالما أصابه الجنون من التفكير في كونه أصبح هو ذات الـ (أنا) التي تحس وتحب وتقلق وتتحسس الوجود، وتبحث عن وجودها فيه” كيف تكون الأنا أنا؟ كيف انتهت إلى ما انتهت إليه؟ يواصل طارق أسئلته “أما كيف تركبت وتخلقت ووُجدت وكيف صرت بهذا الإحساس فهو أمر لطالما أيقنت أنه يفوق قدرتي وكففت عن التساؤل بشأنه خوف الجنون”.

متابعة قراءة كأنّك تتحسس أناك التي بين ضلوعك

[محاضرة مترجمة] الدين والعلم : أين يكمن النزاع حقًا – ألڤين بلانتيغا

رابط المحاضرة : https://www.youtube.com/watch?v=6yUJuYI3puA

المُحاضر

يُعد ألڤين بلانتيغا من أبرز الفلاسفة المسيحيين في أمريكا؛ فلقد كان له الفضل في الدفاع فلسفيًا عن المسيحية (والدين عمومًا) في النصف الثاني من القرن العشرين وحتى الآن، ولهذا عادةً ما يذكر اسمه إذا ذكرت اسماء الفلاسفة الدفاعيين المسيحيين (وليام لان كريغ – ريتشارد سواينبرن – …). له إسهام بارز في تقديم “الأبستيمولوجيا المعدّلة”، الأطروحة التي تقول بأن الإيمان بالله لا يجب أن يبرهن بأدلة لكي يكون صحيحًا ابتسيمولوجيًا. من كتبه (لا يوجد له كتاب مترجم إلى العربية حتى الآن حسب علمي) : God, freedom, and evil و Warranted Christian Belief.

المُحاضرة

يبحث بلانتيغا في إحدى أبرز القضايا التي تتعلق بالدين، ألا وهي التوتر القائم بين الدين والعلم. ويسأل في الجزء الأول من المحاضرة : أين يكمن النزاع -لو كان هناك نزاع أصلًا- بين الدين والعلم؟ هل هناك مناطق يُمكن تحديدها ومن ثم البحث فيها لاستخراج مكامن النزاع بين الاثنين؟ يركّز في هذه المحاضرة بالتحديد على نظرية التطور والتوافق (أو عدم التوافق) بينها وبين الدين، وهل الدين (الأديان التوحيدية تحديدًا) تتعارض مع قبول نظرية التطور ضرورةً؟ أما في الجزء الثاني فيذكر إن كان ولابد أن نبحث عن طرفٍ ينازع العلم فهذا الطرف هو المذهب الطبيعي وليس الدين. هذه المحاضرة هي أصل لكتابه الذي صدر في عام 2011 بعنوان Where the Conflict Really Lies: Science, Religion, .and Naturalism

الحجة التطوريّة ضد الماديّة

يقدّم بلانتيغا في الجزء الأخير من المحاضرة ما صار يُعرف بالحجة التطوريّة (نسبة إلى نظرية التطوّر) ضد الماديّة؛ ولأن البعض قد يستصعب هذه الحجة فسأذكر فقط ما الذي يريده بلانتيغا  (أو أحد مقاصده على الأقل) من تقديم هذه الحجة، أما التفاصيل فهي موجودة في المحاضرة (من د.36 حتى د.53).

ما يريد أن يقوله بلانتيغا -باختصار- هو أن الاعتقاد بصحة المذهب الطبيعي (Naturalism) والتطوّر معًا (وليس كل واحد منهما على حدة) يكوّن إشكالية ابستيمولوجية؛ فإذا كان التطوّر لا يهتم إلا بالبقاء، والبقاء لا يهتم بصحة الاعتقاد من عدمه، بل بالأفعال المناسبة التي تقود إلى البقاء، إذن يُمكن أن تعتقد اعتقادًا خاطئًا طالما أن له قيمة في البقاء. بالتالي، هذا يعني أن ملكاتنا المعرفية (التي تكوّن اعتقاداتنا) تتشكل بطريقة لا تهتم بصحة الاعتقاد المُنتج، بل تهتم بما يقود إلى البقاء. هذا الأمر يقودنا في نهاية المطاف إلى الشك في أن ملكاتنا المعرفية تنتج (في أغلب الأحوال) اعتقادات صحيحة، وبما أن المذهب الطبيعي هو نتيجة لنفس هذه الملكات المعرفية؛ فسينتهي بنا الأمر بالشك في صحة المذهب الطبيعي نفسه.

في فهم الذات : تشارلز تايلور والتأكيد على الحياة العاديّة

نسخة وورد : https://goo.gl/dqYmW5

  1. منابع الذات : الخيرات الفوقيّة أو كيف نفهم ذواتنا؟

ثمّة أفكار توجّه حياتنا ونبني عليها أحكامنا وقراراتنا، وغالبًا ما يحدث ذلك دون وعي منا. نردد في العصر الحديث كلمات من قبيل الحريّة أو العدالة، ونطالب بها إلى درجة قد نضع حياتنا نفسها على المحك من أجلها، وقد يكون ذلك من دون معرفة بما تعنيه هذه الكلمات تحديدًا. وإذا قرأنا “أنضجت التجاربُ نفسَه”؛ فنفهم هذه الكلمات بناءً على تصورات أو مفاهيم لدينا تُشكل وعينا وفهمنا، فهي ليست كلمات جوفاء خالية من المعنى، وإن كنّا لا ندرك هذه التصورات تمام الإدراك؛ فمن هذه التصورات مثلًا أن هناك ذاتًا (أو نفسًا، واستعمل الكلمتين بنفس المعنى هنا) تميّز كل واحدٍ منّا عن غيره. وننظر إلى الذات، نحن من يعيش في العصر الحديث، على أنها معطى ثابت عرفه الإنسان منذ وُجد، ولكن هذا -كما يوضّح تايلور- غير صحيح. فالإنسان ما قبل الحديث لم يفهم من هذه الكلمة ما نفهمه الآن منها، بل هي نِتاج تراكمات طويلة وكثيرة.

متابعة قراءة في فهم الذات : تشارلز تايلور والتأكيد على الحياة العاديّة

الإسلام المبكر : الاستشراق الأنجلوسكسوني الجديد

تناقش الباحثة أطروحة باتريشيا كرون ومايكل كوك في كتابيهما “الهاجرية”، ويُعد هذا الكتاب الذي ظهر في أواخر السبعينيات المرجع لأطروحة المراجعين الجدد -لا أدري لماذا تجنبت الباحثة هذه التسمية طول الكتاب؟-. تنطلق هذه المدرسة الاستشراقية الجديدة من مسلمة أن المصادر الإسلامية التي تؤرخ لفترة الإسلام المبكر -أو صدر الإسلام إن شئتم- ليست موثوقة لأنها ظهرت بعد تلك الفترة بزمن؛ فهذه المصادر لا تذكر حقائق ووقائع تلك الفترة بقدر ما تسقط مُثل وأفكار فترة تلك المصادر على فترة الإسلام المبكر، وهي نصوص تعكس تحالف الحاكم مع العالم ليس لها أي مصداقية. المراجعون الجدد يرون بأن الإسلام المبكر ليس هو رواية الإسلام الرسمي المستسقاة من تلك المصادر، هو شيء مختلف تمامًا. فما الحل الذي يقدمه كرون وكوك لدراسة فترة الإسلام المبكر؟ الحل هو تجاهل المصادر الإسلامية كليًا واعتماد مصادر غير إسلامية (سريانية – قبطية – يهودية إلخ ) تؤرخ لتلك الفترة.

متابعة قراءة الإسلام المبكر : الاستشراق الأنجلوسكسوني الجديد

قراءة في رواية الحمامة لباتريك زوسكند

عاش جوناثان نويل وقتاً بائساً في بداية حياته: وفاة والدته، اختفاء مفاجئ للأب والأخت لاحقاً، خيانة زوجته، كل هذه الأحداث جعلته يقرر بأن الحياة مع الناس لا تناسبه “وأن المرء إذا أراد الهدوء والسلامة أن يبتعد عنهم”(ص7). يسحب كل مدخراته ويتجه إلى باريس حيث عاش في انعزال تام لثلاثين سنة. ثلاثون سنة من الحياة الهادئة، نعم لم تحدث له أشياء عظيمة يمكن أن يُفاخر بها، لكن أيضاً لم يحدث له أي أمر سيء يُخل بتوازن حياته، حياة روتينية وشخص وجوده في الحياة كعدمه، هذا بالضبط ما يريده. خلال هذه الفترة، عمل كحارس لأحد البنوك. كانت هذه حياته حتى وصل العقد السادس من عمره، وفي أي أحد الأيام، من دون إنذار، يجد حمامة مجروحة أمام شقته، كانت تنظر إليه وهي مُستلقية على الأرض غارقةً بدمها، هذا الموقف الذي جعل الرعب يدب في جوناثان (الحارس الذي يخاف من حمامة)، هذا الموقف هو الذي قلَب حياة الرجل رأساً على عقب، لتتطور الأحداث من بعدها، ويصل جوناثان لحالة يرى فيها “معالم الأشياء اختفت، وكل شيء يترجرج”(ص38)

متابعة قراءة قراءة في رواية الحمامة لباتريك زوسكند

عقدة هرمس : نظرات فلسفية في الترجمة

أبولون هو إله الموسيقى والشعر والفن، أي إله الإبداع، بينما هرمس هو رسول الآلهة عند اليونان. الرسول الذي ينقل الرسالة من زيوس إلى وجهة محددة. من هذا الوجه، وظيفة هرمس تشبه وظيفة المُترجم الذي ينقل النص (الرسالة) من لغة المؤلف إلى لغة المُترجم. ومن هنا أيضاً تأتي عقدة هرمس، هذه العقدة التي من أعراضها “الأمانة” في النقل عن النص المصدر -وكأنها تأتي من مصدر إلهي، كحالة هرمس- نقلاً يتسم بالحرفية الشديدة مُحاطة بهالة من القدسية، ومن أعراضها كذلك، السؤال الذي قد يطرحه المُترجم على نفسه: “هل أنا مجرد ناقل/حامل/رسول لا دور لي في النص؟”. يتصور المؤلِف صراعاً بين الاثنين: هرمس وأبولون، بين الالتزام والإبداع، بين الثنائية المعروفة في الترجمة: حرفية النص أم روحه؟

متابعة قراءة عقدة هرمس : نظرات فلسفية في الترجمة

مقدمة في الميتافيزيقا : كيف نتعامل مع الميتافيزيقا اليوم؟ – بيتر فان إنواجن

نسخة وورد : https://goo.gl/O7kivF

 تقديم المترجم :

يُعتبر كتاب “ميتافيزيقا” للفيلسوف الأمريكي بيتر فان إنواجن واحد من أهم الكتب المرجعية في مجاله داخل الدوائر الأكاديمية ومن أكثرها تداولًا بالنسبة للقرّاء الغير متخصصين في الفلسفة منذ ظهوره في منتصف السبعينيات. أُترجم هنا مقدمة الطبعة الأخيرة للكتاب الصادرة في عام 2015، التي يمكن أن نرى فيها العديد من الأمور المثيرة للاهتمام التي دفعتني إلى ترجمتها، مثل صعوبة تحديد المقصود بهذه الكلمة العويصة “ميتافيزيقا” ( أو ما وراء الطبيعة ) مقارنة مع غيرها من حقول البحث الفلسفي وغير الفلسفي، وما هي الأسئلة الرئيسية في الميتافيزيقا، وأبرز هذه الأمور هو أخذ العلم الحديث (Science) بعين الاعتبار، فكما نعلم، بعد صعود مكانة العلم الحديث في عالمنا المعاصر سادت الرؤية التي ترى الميتافيزيقا كعلم بلا موضوع، أو بشكل أدق، أصبح موضوع بحث الميتافيزيقا من نصيب العلم الحديث، وفي أفضل الحالات تعتبر الميتافيزيقا شيئًا قروسطيًا كان له فائدة في زمانه، أما في عالمنا الحديث فلا مكان له ( يُمكن أن نرى هذا في أطروحة أوغست كونت المعروفة في تقدّم المجتمعات البشرية : انتقال البشرية من المرحلة اللاهوتية أو الدينية إلى المرحلة الوضعية/العلمية مرورًا عبر المرحلة الميتافيزيقية ).

متابعة قراءة مقدمة في الميتافيزيقا : كيف نتعامل مع الميتافيزيقا اليوم؟ – بيتر فان إنواجن

الوجودية والرؤية الوجودية في حكاية البيضة والدجاجة

في الأدب، سارتر هو الوجودي الرمز لزماننا. أطروحته الفلسفية القائلة بأن “ماهية الإنسان هي وجوده” هي أكثر الأحكام قنوطًا وشجاعة في كل الأدب الوجودي. ما يقوله هو أنه لا وجود لماهية طبيعية للإنسان، عدا أنه يُمكنه أن يكوّن من نفسه ما يريد. مع هذا، الإنسان محدود. حريته محدودة؛ وبالتالي بنيته مُحدّدة. إذا حاولت “الأنا” تجاوز هذه البنية سينتهي بها الحال بخسارتها.

متابعة قراءة الوجودية والرؤية الوجودية في حكاية البيضة والدجاجة

البيضة والدجاجة – كلاريس ليسبكتور

تقديم المترجم :

تُعد كلاريسي ليسبكتور من أهم كاتبات البرازيل وأمريكا اللاتينية عمومًا، وبدأت تحصد اهتمامًا متناميًا على مستوى العالم في العقود القليلة الماضية. “البيضة والدجاجة” نص قالت عنه كاتبته نفسها بأنها لا تفهمه تمامًا، ومع ذلك فهو من أقرب كتاباتها إلى نفسها. كلاريس كانت عادة ما تجلس في المطبخ لساعات طويلة؛ فمن غير المستبعد أن تكون لحظة إلهامها ولدت في تلك الفترة. على الرغم من أسلوب كتابتها المتوسل بكلمات متداولة وسهلة، إلا أن نصوصها عادة ما توصف بالغموض. والنص الذي بين أيدينا أكبر دليل على ذلك؛ فمع أن النص لا يحتوي تلك الكلمات الصعبة المقتصرة على فئة معينة، ولا يقدم بأسلوب معقد، إلا أن الغموض والغرابة تلف النص منذ بدايته حتى منتهاه. ملمح مهم في كتابة ليسبكتور يجب ذكره، ألا وهو تعمّد كلاريس في أسلوب كتابتها على اللعب على الكلمات، وهي صعوبة تواجه من يحاول الترجمة لها من البرتغالية إلى لغات أخرى؛ فغالبًا ما تفقد العبارة المترجمة شيئًا من معانيها تحت مقصلة الاختيار القصري لتأويل معين، الأمر الذي حاولت تفاديه قدر الإمكان بالترجمة الحرفية – التي قد تبدو “ركيكة” بعض الشيء – والهوامش.

متابعة قراءة البيضة والدجاجة – كلاريس ليسبكتور