[ترجمة] أن تقصّ قصة – سوزان سونتاغ وجون بيرجر

اللقاء مُترجمًا
نصّ الترجمة

جمع هذا اللقاء (عام 1983) بين سوزان سونتاغ وجون بيرجر، وكلّ منهما يكتب الأدب القصصي والمقالات النقديّة. عُرفت سونتاغ من خلال عدّة كتب، لعلّ من أهمها كتابها “ضد التأويل” وهو تجميع لمقالات نقدية مختلفة عن الأدب، بينما اشتهر بيرجر من خلال برنامجه التليفزوني الذي أُنتج في مطلع السبعينات “طُرق النظر” (Ways of Seeing) الذي يُناقش فيه كيف تغيّر النظر (إلى اللوحات الفنيّة أو الأفلام أو غيرها) في عصرنا الحديث.  متابعة قراءة [ترجمة] أن تقصّ قصة – سوزان سونتاغ وجون بيرجر

كأنّك تتحسس أناك التي بين ضلوعك

في واحدة من أجمل المقاطع الروائية التي قرأتها مؤخرًا، يتساءل طارق (بطل الرواية) بعدما مرّ برحلة مرضيّة عصيبة غيّرت ملامح حياته تمامًا وجعلته يرى الموت رأي العين “كيف يُمكن للمرء أن يرثي ذاته، ومن سيرثي جسده أم عقله أم قلبه أم روحه أم ذاكرته أم أناه اللامفهومة .. ومن الراثي ومن المفقود” إن التماهي مع هذا الشيء الذي نُسمّيه الأنا وصل إلى سماواتٍ عليا، التماهي الذي -وياللمفارقة- فرّق بين طارق وبين أناه، حيث وقف طارق إزاءها مشدوهًا حائرًا “لطالما تساءل حين كان صغيرًا عن هذه الأنا التي بين ضلوعه. كان يمسك بيديه أجزاء جسده، يتحسس نفسه، يفكر في هذه الأنا. لطالما أصابه الجنون من التفكير في كونه أصبح هو ذات الـ (أنا) التي تحس وتحب وتقلق وتتحسس الوجود، وتبحث عن وجودها فيه” كيف تكون الأنا أنا؟ كيف انتهت إلى ما انتهت إليه؟ يواصل طارق أسئلته “أما كيف تركبت وتخلقت ووُجدت وكيف صرت بهذا الإحساس فهو أمر لطالما أيقنت أنه يفوق قدرتي وكففت عن التساؤل بشأنه خوف الجنون”.

متابعة قراءة كأنّك تتحسس أناك التي بين ضلوعك

قراءة في رواية الحمامة لباتريك زوسكند

عاش جوناثان نويل وقتاً بائساً في بداية حياته: وفاة والدته، اختفاء مفاجئ للأب والأخت لاحقاً، خيانة زوجته، كل هذه الأحداث جعلته يقرر بأن الحياة مع الناس لا تناسبه “وأن المرء إذا أراد الهدوء والسلامة أن يبتعد عنهم”(ص7). يسحب كل مدخراته ويتجه إلى باريس حيث عاش في انعزال تام لثلاثين سنة. ثلاثون سنة من الحياة الهادئة، نعم لم تحدث له أشياء عظيمة يمكن أن يُفاخر بها، لكن أيضاً لم يحدث له أي أمر سيء يُخل بتوازن حياته، حياة روتينية وشخص وجوده في الحياة كعدمه، هذا بالضبط ما يريده. خلال هذه الفترة، عمل كحارس لأحد البنوك. كانت هذه حياته حتى وصل العقد السادس من عمره، وفي أي أحد الأيام، من دون إنذار، يجد حمامة مجروحة أمام شقته، كانت تنظر إليه وهي مُستلقية على الأرض غارقةً بدمها، هذا الموقف الذي جعل الرعب يدب في جوناثان (الحارس الذي يخاف من حمامة)، هذا الموقف هو الذي قلَب حياة الرجل رأساً على عقب، لتتطور الأحداث من بعدها، ويصل جوناثان لحالة يرى فيها “معالم الأشياء اختفت، وكل شيء يترجرج”(ص38)

متابعة قراءة قراءة في رواية الحمامة لباتريك زوسكند

الوجودية والرؤية الوجودية في حكاية البيضة والدجاجة

في الأدب، سارتر هو الوجودي الرمز لزماننا. أطروحته الفلسفية القائلة بأن “ماهية الإنسان هي وجوده” هي أكثر الأحكام قنوطًا وشجاعة في كل الأدب الوجودي. ما يقوله هو أنه لا وجود لماهية طبيعية للإنسان، عدا أنه يُمكنه أن يكوّن من نفسه ما يريد. مع هذا، الإنسان محدود. حريته محدودة؛ وبالتالي بنيته مُحدّدة. إذا حاولت “الأنا” تجاوز هذه البنية سينتهي بها الحال بخسارتها.

متابعة قراءة الوجودية والرؤية الوجودية في حكاية البيضة والدجاجة

البيضة والدجاجة – كلاريس ليسبكتور

تقديم المترجم :

تُعد كلاريسي ليسبكتور من أهم كاتبات البرازيل وأمريكا اللاتينية عمومًا، وبدأت تحصد اهتمامًا متناميًا على مستوى العالم في العقود القليلة الماضية. “البيضة والدجاجة” نص قالت عنه كاتبته نفسها بأنها لا تفهمه تمامًا، ومع ذلك فهو من أقرب كتاباتها إلى نفسها. كلاريس كانت عادة ما تجلس في المطبخ لساعات طويلة؛ فمن غير المستبعد أن تكون لحظة إلهامها ولدت في تلك الفترة. على الرغم من أسلوب كتابتها المتوسل بكلمات متداولة وسهلة، إلا أن نصوصها عادة ما توصف بالغموض. والنص الذي بين أيدينا أكبر دليل على ذلك؛ فمع أن النص لا يحتوي تلك الكلمات الصعبة المقتصرة على فئة معينة، ولا يقدم بأسلوب معقد، إلا أن الغموض والغرابة تلف النص منذ بدايته حتى منتهاه. ملمح مهم في كتابة ليسبكتور يجب ذكره، ألا وهو تعمّد كلاريس في أسلوب كتابتها على اللعب على الكلمات، وهي صعوبة تواجه من يحاول الترجمة لها من البرتغالية إلى لغات أخرى؛ فغالبًا ما تفقد العبارة المترجمة شيئًا من معانيها تحت مقصلة الاختيار القصري لتأويل معين، الأمر الذي حاولت تفاديه قدر الإمكان بالترجمة الحرفية – التي قد تبدو “ركيكة” بعض الشيء – والهوامش.

متابعة قراءة البيضة والدجاجة – كلاريس ليسبكتور