في فهم الذات : تشارلز تايلور والتأكيد على الحياة العاديّة

نسخة وورد : https://goo.gl/dqYmW5

  1. منابع الذات : الخيرات الفوقيّة أو كيف نفهم ذواتنا؟

ثمّة أفكار توجّه حياتنا ونبني عليها أحكامنا وقراراتنا، وغالبًا ما يحدث ذلك دون وعي منا. نردد في العصر الحديث كلمات من قبيل الحريّة أو العدالة، ونطالب بها إلى درجة قد نضع حياتنا نفسها على المحك من أجلها، وقد يكون ذلك من دون معرفة بما تعنيه هذه الكلمات تحديدًا. وإذا قرأنا “أنضجت التجاربُ نفسَه”؛ فنفهم هذه الكلمات بناءً على تصورات أو مفاهيم لدينا تُشكل وعينا وفهمنا، فهي ليست كلمات جوفاء خالية من المعنى، وإن كنّا لا ندرك هذه التصورات تمام الإدراك؛ فمن هذه التصورات مثلًا أن هناك ذاتًا (أو نفسًا، واستعمل الكلمتين بنفس المعنى هنا) تميّز كل واحدٍ منّا عن غيره. وننظر إلى الذات، نحن من يعيش في العصر الحديث، على أنها معطى ثابت عرفه الإنسان منذ وُجد، ولكن هذا -كما يوضّح تايلور- غير صحيح. فالإنسان ما قبل الحديث لم يفهم من هذه الكلمة ما نفهمه الآن منها، بل هي نِتاج تراكمات طويلة وكثيرة.

متابعة قراءة في فهم الذات : تشارلز تايلور والتأكيد على الحياة العاديّة

الإسلام المبكر : الاستشراق الأنجلوسكسوني الجديد

تناقش الباحثة أطروحة باتريشيا كرون ومايكل كوك في كتابيهما “الهاجرية”، ويُعد هذا الكتاب الذي ظهر في أواخر السبعينيات المرجع لأطروحة المراجعين الجدد -لا أدري لماذا تجنبت الباحثة هذه التسمية طول الكتاب؟-. تنطلق هذه المدرسة الاستشراقية الجديدة من مسلمة أن المصادر الإسلامية التي تؤرخ لفترة الإسلام المبكر -أو صدر الإسلام إن شئتم- ليست موثوقة لأنها ظهرت بعد تلك الفترة بزمن؛ فهذه المصادر لا تذكر حقائق ووقائع تلك الفترة بقدر ما تسقط مُثل وأفكار فترة تلك المصادر على فترة الإسلام المبكر، وهي نصوص تعكس تحالف الحاكم مع العالم ليس لها أي مصداقية. المراجعون الجدد يرون بأن الإسلام المبكر ليس هو رواية الإسلام الرسمي المستسقاة من تلك المصادر، هو شيء مختلف تمامًا. فما الحل الذي يقدمه كرون وكوك لدراسة فترة الإسلام المبكر؟ الحل هو تجاهل المصادر الإسلامية كليًا واعتماد مصادر غير إسلامية (سريانية – قبطية – يهودية إلخ ) تؤرخ لتلك الفترة.

متابعة قراءة الإسلام المبكر : الاستشراق الأنجلوسكسوني الجديد

قراءة في رواية الحمامة لباتريك زوسكند

عاش جوناثان نويل وقتاً بائساً في بداية حياته: وفاة والدته، اختفاء مفاجئ للأب والأخت لاحقاً، خيانة زوجته، كل هذه الأحداث جعلته يقرر بأن الحياة مع الناس لا تناسبه “وأن المرء إذا أراد الهدوء والسلامة أن يبتعد عنهم”(ص7). يسحب كل مدخراته ويتجه إلى باريس حيث عاش في انعزال تام لثلاثين سنة. ثلاثون سنة من الحياة الهادئة، نعم لم تحدث له أشياء عظيمة يمكن أن يُفاخر بها، لكن أيضاً لم يحدث له أي أمر سيء يُخل بتوازن حياته، حياة روتينية وشخص وجوده في الحياة كعدمه، هذا بالضبط ما يريده. خلال هذه الفترة، عمل كحارس لأحد البنوك. كانت هذه حياته حتى وصل العقد السادس من عمره، وفي أي أحد الأيام، من دون إنذار، يجد حمامة مجروحة أمام شقته، كانت تنظر إليه وهي مُستلقية على الأرض غارقةً بدمها، هذا الموقف الذي جعل الرعب يدب في جوناثان (الحارس الذي يخاف من حمامة)، هذا الموقف هو الذي قلَب حياة الرجل رأساً على عقب، لتتطور الأحداث من بعدها، ويصل جوناثان لحالة يرى فيها “معالم الأشياء اختفت، وكل شيء يترجرج”(ص38)

متابعة قراءة قراءة في رواية الحمامة لباتريك زوسكند

عقدة هرمس : نظرات فلسفية في الترجمة

أبولون هو إله الموسيقى والشعر والفن، أي إله الإبداع، بينما هرمس هو رسول الآلهة عند اليونان. الرسول الذي ينقل الرسالة من زيوس إلى وجهة محددة. من هذا الوجه، وظيفة هرمس تشبه وظيفة المُترجم الذي ينقل النص (الرسالة) من لغة المؤلف إلى لغة المُترجم. ومن هنا أيضاً تأتي عقدة هرمس، هذه العقدة التي من أعراضها “الأمانة” في النقل عن النص المصدر -وكأنها تأتي من مصدر إلهي، كحالة هرمس- نقلاً يتسم بالحرفية الشديدة مُحاطة بهالة من القدسية، ومن أعراضها كذلك، السؤال الذي قد يطرحه المُترجم على نفسه: “هل أنا مجرد ناقل/حامل/رسول لا دور لي في النص؟”. يتصور المؤلِف صراعاً بين الاثنين: هرمس وأبولون، بين الالتزام والإبداع، بين الثنائية المعروفة في الترجمة: حرفية النص أم روحه؟

متابعة قراءة عقدة هرمس : نظرات فلسفية في الترجمة

مقدمة في الميتافيزيقا : كيف نتعامل مع الميتافيزيقا اليوم؟ – بيتر فان إنواجن

نسخة وورد : https://goo.gl/O7kivF

 تقديم المترجم :

يُعتبر كتاب “ميتافيزيقا” للفيلسوف الأمريكي بيتر فان إنواجن واحد من أهم الكتب المرجعية في مجاله داخل الدوائر الأكاديمية ومن أكثرها تداولًا بالنسبة للقرّاء الغير متخصصين في الفلسفة منذ ظهوره في منتصف السبعينيات. أُترجم هنا مقدمة الطبعة الأخيرة للكتاب الصادرة في عام 2015، التي يمكن أن نرى فيها العديد من الأمور المثيرة للاهتمام التي دفعتني إلى ترجمتها، مثل صعوبة تحديد المقصود بهذه الكلمة العويصة “ميتافيزيقا” ( أو ما وراء الطبيعة ) مقارنة مع غيرها من حقول البحث الفلسفي وغير الفلسفي، وما هي الأسئلة الرئيسية في الميتافيزيقا، وأبرز هذه الأمور هو أخذ العلم الحديث (Science) بعين الاعتبار، فكما نعلم، بعد صعود مكانة العلم الحديث في عالمنا المعاصر سادت الرؤية التي ترى الميتافيزيقا كعلم بلا موضوع، أو بشكل أدق، أصبح موضوع بحث الميتافيزيقا من نصيب العلم الحديث، وفي أفضل الحالات تعتبر الميتافيزيقا شيئًا قروسطيًا كان له فائدة في زمانه، أما في عالمنا الحديث فلا مكان له ( يُمكن أن نرى هذا في أطروحة أوغست كونت المعروفة في تقدّم المجتمعات البشرية : انتقال البشرية من المرحلة اللاهوتية أو الدينية إلى المرحلة الوضعية/العلمية مرورًا عبر المرحلة الميتافيزيقية ).

متابعة قراءة مقدمة في الميتافيزيقا : كيف نتعامل مع الميتافيزيقا اليوم؟ – بيتر فان إنواجن

الوجودية والرؤية الوجودية في حكاية البيضة والدجاجة

في الأدب، سارتر هو الوجودي الرمز لزماننا. أطروحته الفلسفية القائلة بأن “ماهية الإنسان هي وجوده” هي أكثر الأحكام قنوطًا وشجاعة في كل الأدب الوجودي. ما يقوله هو أنه لا وجود لماهية طبيعية للإنسان، عدا أنه يُمكنه أن يكوّن من نفسه ما يريد. مع هذا، الإنسان محدود. حريته محدودة؛ وبالتالي بنيته مُحدّدة. إذا حاولت “الأنا” تجاوز هذه البنية سينتهي بها الحال بخسارتها.

متابعة قراءة الوجودية والرؤية الوجودية في حكاية البيضة والدجاجة

البيضة والدجاجة – كلاريس ليسبكتور

تقديم المترجم :

تُعد كلاريسي ليسبكتور من أهم كاتبات البرازيل وأمريكا اللاتينية عمومًا، وبدأت تحصد اهتمامًا متناميًا على مستوى العالم في العقود القليلة الماضية. “البيضة والدجاجة” نص قالت عنه كاتبته نفسها بأنها لا تفهمه تمامًا، ومع ذلك فهو من أقرب كتاباتها إلى نفسها. كلاريس كانت عادة ما تجلس في المطبخ لساعات طويلة؛ فمن غير المستبعد أن تكون لحظة إلهامها ولدت في تلك الفترة. على الرغم من أسلوب كتابتها المتوسل بكلمات متداولة وسهلة، إلا أن نصوصها عادة ما توصف بالغموض. والنص الذي بين أيدينا أكبر دليل على ذلك؛ فمع أن النص لا يحتوي تلك الكلمات الصعبة المقتصرة على فئة معينة، ولا يقدم بأسلوب معقد، إلا أن الغموض والغرابة تلف النص منذ بدايته حتى منتهاه. ملمح مهم في كتابة ليسبكتور يجب ذكره، ألا وهو تعمّد كلاريس في أسلوب كتابتها على اللعب على الكلمات، وهي صعوبة تواجه من يحاول الترجمة لها من البرتغالية إلى لغات أخرى؛ فغالبًا ما تفقد العبارة المترجمة شيئًا من معانيها تحت مقصلة الاختيار القصري لتأويل معين، الأمر الذي حاولت تفاديه قدر الإمكان بالترجمة الحرفية – التي قد تبدو “ركيكة” بعض الشيء – والهوامش.

متابعة قراءة البيضة والدجاجة – كلاريس ليسبكتور

أن تقول الشيء نفسه تقريبًا


الترجمة بالنسبة لإيكو هي “أن تقول الشيء نفسه تقريباً”، تبدو عبارة جميلة لتعريف الترجمة، لكن ما المقصود بـ”تقريباً”؟ هذا الكتاب هو شرح للمقصود بـ”الشيء” و “تقريباً” في عملية الترجمة. المؤلف لم يرد تقديم نظرية جديدة في الترجمة، بل قدم طرحاً عملياً مليئاً بالأمثلة بمختلف اللغات (الإنجليزية والإيطالية و الفرنسية والإسبانية) -التي لم أفهمها كلها بطبيعة الحال- مُستمدة من تجارب إيكو الشخصية في الترجمة غالباً، عن قضايا وعقبات وقفت أمام ترجماته لكتب كلاسيكية، وترجمات رواياته (“اسم الوردة” و “بندول فوكو” إلخ) حيث نرى هذه المشاكل بزوايا مُختلفة مع تنقيدات وحلول عملية مُقترحة عوضاً عن حلول نظرية. بالطبع، لا يعني هذا بأن الكتاب خالٍ من التنظير، أو أن إيكو لا ينطلق من منهجية نظرية معينة (الجزء الثاني من الكتاب فيه مناقشات فلسفية بحتة حول أمور عديدة من أهمها التأويل) لكن خطة إيكو في الكتاب عملية أكثر منها نظرية. يمكن أن أُلخص فكرة الكتاب الرئيسية -باختصار مُخل- بالقول: أن الترجمة عملية أخص من التأويل؛ فالتأويل مرحلة -ولابد- تسبق الترجمة. كل ترجمة هي عملية تأويلية بالضرورة، لكن ليس كل تأويل هو ترجمة. وتُوصف الترجمة -حسب إيكو- على أنها عملية تفاوض، وكأي عملية تفاوض فأنت ستخسر شيئاً، وتربح أخرا، ستجد حلولاً مُفضلة في ترجمة نص معين، وحلولاً مُفضلة في نص مُختلف، وهكذا. إذن، لا توجد قاعدة عامة لكل نص، بل يوجد تفاوض.

حوار الكلمة والصورة : في الحاجة إلى المقالة المصوّرة العربيّة

1-

المقالة المصوّرة (Video Essay) أسلوب في الكتابة أخذ في الانتشار خلال السنوات الأخيرة، حيث تقوم الكاتبة التي تريد كتابة مقالة مصوّرة بتحرير مقطع مصوّر (فيديو) بالإضافة إلى التعليق (صوتًا أو كتابةً) على هذا المقطع. الفكرة نفسها ليست جديدة ولا ثوريّة، فنحن نعرفها تمام المعرفة في التقارير الإخبارية أو الأفلام الوثائقيّة على سبيل المثال، لكن ما استجد هو استعمال الأسلوب نفسه في مواضيع واهتمامات مختلفة، وتطويره بطرق جعلته يبدو كشيء مختلف؛ فالمقالة المصوّرة لا تتحدث عن مهرجان الجنادرية الذي بدأ يوم أمس، أو عن تفجير إرهابي في باريس، بل عن مواضيع من قبيل : ما يميّز ديفيد فينشر في إخراج أفلامه السينمائية، أو تحليل نقدي للوحة الوصيفات، أو الشعور بالحنين إلى أماكن وأزمنة لم تعشها، أو قراءة لهذه الرواية أو ذاك الفلم، فبالإضافة إلى أن حضور البُعد الشخصي أوضح وأقوى من حضورها في التقارير الإخبارية، يصعب رؤية هكذا مواضيع في تقريرٍ إخباري أو فلمٍ وثائقي.

متابعة قراءة حوار الكلمة والصورة : في الحاجة إلى المقالة المصوّرة العربيّة