أن تقول الشيء نفسه تقريبًا


الترجمة بالنسبة لإيكو هي “أن تقول الشيء نفسه تقريباً”، تبدو عبارة جميلة لتعريف الترجمة، لكن ما المقصود بـ”تقريباً”؟ هذا الكتاب هو شرح للمقصود بـ”الشيء” و “تقريباً” في عملية الترجمة. المؤلف لم يرد تقديم نظرية جديدة في الترجمة، بل قدم طرحاً عملياً مليئاً بالأمثلة بمختلف اللغات (الإنجليزية والإيطالية و الفرنسية والإسبانية) -التي لم أفهمها كلها بطبيعة الحال- مُستمدة من تجارب إيكو الشخصية في الترجمة غالباً، عن قضايا وعقبات وقفت أمام ترجماته لكتب كلاسيكية، وترجمات رواياته (“اسم الوردة” و “بندول فوكو” إلخ) حيث نرى هذه المشاكل بزوايا مُختلفة مع تنقيدات وحلول عملية مُقترحة عوضاً عن حلول نظرية. بالطبع، لا يعني هذا بأن الكتاب خالٍ من التنظير، أو أن إيكو لا ينطلق من منهجية نظرية معينة (الجزء الثاني من الكتاب فيه مناقشات فلسفية بحتة حول أمور عديدة من أهمها التأويل) لكن خطة إيكو في الكتاب عملية أكثر منها نظرية. يمكن أن أُلخص فكرة الكتاب الرئيسية -باختصار مُخل- بالقول: أن الترجمة عملية أخص من التأويل؛ فالتأويل مرحلة -ولابد- تسبق الترجمة. كل ترجمة هي عملية تأويلية بالضرورة، لكن ليس كل تأويل هو ترجمة. وتُوصف الترجمة -حسب إيكو- على أنها عملية تفاوض، وكأي عملية تفاوض فأنت ستخسر شيئاً، وتربح أخرا، ستجد حلولاً مُفضلة في ترجمة نص معين، وحلولاً مُفضلة في نص مُختلف، وهكذا. إذن، لا توجد قاعدة عامة لكل نص، بل يوجد تفاوض.

حوار الكلمة والصورة : في الحاجة إلى المقالة المصوّرة العربيّة

1-

المقالة المصوّرة (Video Essay) أسلوب في الكتابة أخذ في الانتشار خلال السنوات الأخيرة، حيث تقوم الكاتبة التي تريد كتابة مقالة مصوّرة بتحرير مقطع مصوّر (فيديو) بالإضافة إلى التعليق (صوتًا أو كتابةً) على هذا المقطع. الفكرة نفسها ليست جديدة ولا ثوريّة، فنحن نعرفها تمام المعرفة في التقارير الإخبارية أو الأفلام الوثائقيّة على سبيل المثال، لكن ما استجد هو استعمال الأسلوب نفسه في مواضيع واهتمامات مختلفة، وتطويره بطرق جعلته يبدو كشيء مختلف؛ فالمقالة المصوّرة لا تتحدث عن مهرجان الجنادرية الذي بدأ يوم أمس، أو عن تفجير إرهابي في باريس، بل عن مواضيع من قبيل : ما يميّز ديفيد فينشر في إخراج أفلامه السينمائية، أو تحليل نقدي للوحة الوصيفات، أو الشعور بالحنين إلى أماكن وأزمنة لم تعشها، أو قراءة لهذه الرواية أو ذاك الفلم، فبالإضافة إلى أن حضور البُعد الشخصي أوضح وأقوى من حضورها في التقارير الإخبارية، يصعب رؤية هكذا مواضيع في تقريرٍ إخباري أو فلمٍ وثائقي.

متابعة قراءة حوار الكلمة والصورة : في الحاجة إلى المقالة المصوّرة العربيّة

سواليف الزواج : حديثٌ عن سرابِ السحرِ

المقهى مكتظٌ كالعادة.

طلب كلّ واحد منّا طلبه عند الكاشير “اثنين كابتشينو اثنين فلات وايت؟” أعاد المحاسب مؤكدًا. وبعد مبارزة والله ما تدفع! المعتادة -ولأنني للتو قد استلمت مكافأة مالية لأحد الأعمال التي قمت بها؛ فقد انتهت المبارزة بانتصاري المظفّر- ذهبنا إلى إحدى الطاولات الخارجية للمقهى. بداية الشتاء الجميلة، حيث لم يكن الجو باردًا لارتداء الجاكيت، ولا حارًا لكي ترابط عند المكيفات. الفترة الاستثنائية من السنة التي يصبح فيها الكل -فجأةً- مبتسمًا ويمسك لك الباب لتخرج قبله.

متابعة قراءة سواليف الزواج : حديثٌ عن سرابِ السحرِ